الذكاء الصناعي

هل سيحل الذكاء الصناعي محل مصممي العطور؟

في عام ٢٠١٦، انهزم “لي يسدول” وهو بطل العالم في لعبة “إيغو” في أربع جولات من قبل ذكاء صناعي صمم من شركة جوجل، كان هذا الخبر نهاية حقبة وبداية حقبة جديدة في عالم الذكاء الصناعي، حيث ان لعبة إيغو تصنف على أنها أعقد لعبة موجودة على الكوكب.

لكن مثل هذه الاخبار لم تكن تهز كيان العاملين في مجال التصميم والفنون، حيث اعتقد العاملون في هذه القطاع انهم محصنون من “الآلة”، وأن الآلة مهما وصلت من الذكاء الرياضي، فإنها لن تستطيع الدخول إلى عوالم الفن الملئ بالمشاعر والأحاسيس والعمليات التي لا تحسب بالأرقام أو المعادلات. لكن يوما بعد يوم تتكشف تجارب ومحاولات لمحاولات جادة لدخول الآلة المجال الفني. ففي عالم ٢٠١٨ بيعت أول رسمة بورتريه مرسومة من قبل روبوت مزود بذكاء صناعي غذي بـ١٥٠٠ رسمة في سبيل تعليمه الرسم، لينتج للكوكب اول رسمه “صناعية” تتداول بين مقتني الفنون.

الصناعة العطرية ليست في أمان من الآلة أيضاً، ففي عالم ٢٠١٨، أعلنت شركة “بوتشكاريو” البرازيلية عن نجاحاها في تصميم اول عطر مصمم باستخدام الذكاء الصناعي وذلك باستخدام آلة الذكاء الصناعي Watson الخاصة بشركة IBM ، وأعلنت “بوتشكاريو” انها سوف تطلق العطر أوائل عام ٢٠١٩.

في هذه التدوينه نود أن نتساءل، هل دخول الذكاء الصناعي في عالم الفن -قبل ان تمتلك الآلة الأحاسيس والمشاعر- خطر على الصناعة العطرية أم عامل مساعد ؟

إن النماذج الحالية في الذكاء الصناعي تعتمد على تعليم الآلة من خلال تزويدها بكم هائل من البيانات، تنقسم هذه البيانات إلى “مُدخَل” و”نتيجة” (مثل مُدخَل:”١+١” ونتيجة: “٢”) ويطلب من الاله بعد تزويدها بآلاف او ملايين المدخلات والنتائج أن تعلم نفسها طريقة الحل (الجمع في المثال السابق). ولتعليم الآلة الفنون يكون المُدخَل هي أعمال فنية سابقة (سواءً كانت رسومات أو مقاطع موسيقية أو تصاميم عطرية) والنتيجة هي مدى تقبل الناس للمُدخَل وتقييمهم لجودة العمل. في ظل هذا النموذج من تعلم الآلة، فإن أقصى ما تستطيع ان يقوم به الذكاء الصناعي هو تقديم عمل فني يناسب ذائقة شريحة واسعة من الناس، وليس تقديم عمل يبهر الناس بالإبداع الذي فيه او المشاعر التي انطلقت منه او الزاوية الجديدة للنظر في الأمور وفلسفتها. كل ذلك سيجعل العطارين أكثر إبداع وشغف في استكشاف زوايا عطرية جديدة، وسيترك العطارون للآلة تصميم العطور الدارجة المعتاد عليها.

من جانب آخر، فمن جانب نظري سيساعد الذكاء الصناعي الشركات الكبرى على الوصول لتصاميم عطرية مناسبة لشرائح واسعة من المجتمع، وسوف يتم اختبار هذه الفرضية بعد إطلاق “بوتشكاريو” لعطرها الجديد. الذي تم تصميمه لخدمة هذا الهدف حيث كانت المدخلات للآلة عبارة عن التراكيب الكيمائية لعدد كبير من العطور، وكانت النتائج عبارة عن مستوى قبول العطر وأرقام المبيعات في السوق البرازيلي. كل ذلك كان في سبيل الوصول لتصميم عطري مناسب لشريحة واسعة من المستهلكين البرازيليين.

من المتوقع ايضاً أن يضيف الذكاء الصناعي لتجربة العميل من خلال دخول عالم “الترشيحات” لقطاع العطور، حيث تتوفر للمستهلكين ترشيحات بالعطور المناسبة له حتى بدون ان يجرب العميل العطر، كما يتم حاليا في الكثير من المواقع الإلكترونية مثل يوتيوب وأمازون. سوف تساعد هذه التقنيات على التسوق الالكتروني للعطور الجديدة، وسوف تحل معضلة “لم أستطع ان أن اتخيل رائحة وصف العطر المكتوب في الموقع او في المجلة! هل اشتري هذا العطر بدون تجربته؟ وهل سيكون مناسب لي؟”. آخذين بعين الاعتبار أن الكثير من المبيعات في مجال العطور تكون للإهداء، فإن أنظمة الترشيحات سوف تساعد المشترين على اختيار العطر المناسب للإهداء دون العناء والحيرة في اختيار العطر المناسب للمهدى إليه.

بالعودة للسؤال أول المقال، فإنه طالما لم تستطع الآلة امتلاك المشاعر والأحاسيس، فلا نتخيل ان تحل الآلة مكان العطار المبدع الذي يرحل بنا في عوالمه الخاصة.

Share This

Copy Link to Clipboard

Copy